![]() |
|||
|
|
|||
|
|
|||
|
|
حزب العهد الوطني العهد الوطني ..صك مصالحة.. وقرار للعناية بجهات الوطن الأربع. لماذا تحولنا إلى حزب العهد الوطني
نقولها بكل تواضع إن حزبنا (حركة الاشتراكيين العرب) هو من أوائل الأحزاب الوطنية والقومية التقدمية ذات البعد القومي الشعبي الأصيل في تاريخنا المعاصر، تبنى قضية تحرير المظلومين والمحرومين من نير الاستعمار ورأس المال والإقطاع، ليس بالمقولات النظرية والفكرية فقط بل فعل ذلك بالممارسة العملية والتجربة النضالية اليومية الصادقة للأخذ بيد كل
مستغل ومظلوم في أرض الوطن حتى يقاوم الجور والعسف والتخلف الذي يرزح تحت نيره لينطلق في آفاق العيش الكريم والحر وليساهم بصنع مستقبله الواعد بعد مئات السنين من الظلمة الحالكة التي خيمت على بلادنا، بدأ ذلك في تجربة حزب الشباب عام 1936/1937 مروراً بالحزب الاشتراكي العربي 1950/1951 وحركة الاشتراكيين العرب وصولاً إلى حزب العهد الوطني الذي أقر في المؤتمر العام السادس
المنعقد بتاريخ 28/29 نيسان 2004 والذي اعتبرناه المؤتمر الأول لحزب العهد الوطني، إن ما نفخر به في حزبنا أن أهم سماته هو كونه حركة شعبية أصيلة لم يصنعها قرار حكومي ولا تعيش برمز تزول بزواله، كما أنها لم تعرف ارتباطاً بخارج الوطن ولا ترغب فيه، تحرك روادنا الأوائل في عملهم السياسي مدفوعين بالحس الوطني وحده حيث لحقوا بعفوية بكل قوافل المقهورين على اختلاف أسباب القهر
التي تعرضوا لها، فوجدوا ذاتهم ورفعوا شعاراتهم والتصقوا بوطنهم على الرغم من أنهم افتقدوا العمل المنظم طويلاً حيث تصرفوا في أحيان كثيرة كعشائر تدفعهم النخوة إلى أقصى ردود الفعل إلا أنهم لم يفقدوا حب الوطن، ولا ذهبت بهم الفوضى ولا الظلم الذي تعرضوا له إلى خارج حدوده لا في الفكر ولا في النتائج، من هذا التفكير والاكتشاف الواعي والحب المقدس لوطنهم بدأ روادنا في العمل
على تطوير تجربة حزب الشباب المحلي في حماة إلى حزب لكل الفقراء والمظلومين في القطر، وظهرت الحاجة جلية وواضحة إلى ذلك أثر عقدهم لمؤتمر حلب الفلاحي في خريف عام 1949 والذي حضره عشرات الآلاف من كل قرية ومدينة في قطرنا، حيث تأسس على ضوء ذلك حزب وطني بديل لحزب الشباب وأخذ سماته كحزب يناضل ضد الظلم والاستغلال فتأسس الحزب العربي الاشتراكي والذي عقد مؤتمره الأول بين 2/5
آذار1951 حيث صدر عنه دستور الحزب الذي وضع فيه نظرته لبناء المجتمع الوطني الديمقراطي التقدمي من جهة، ورؤيته للعمل على بناء الدولة القومية على أسس ديمقراطية وحدوية أصيلة نابعة عن الإرادة الحرة والخيار الطوعي وليس بالقهر والإكراه، واستمر حزبنا حزباً للفقراء والمظلومين والذين لا يحتاجون إلى نظرية حتى يحددوا موقعهم من الظلم سواء أكان ظلماً اجتماعياً أم عدواناً خارجياً
أم أحلافاً مشبوهة أم أنظمة دكتاتورية، وبعد قيام الحركة التصحيحية التي قادها الرئيس الراحل حافظ الأسد أعلن حزبنا مباركته وتأييده لها، واشترك في التوقيع على ميثاق الجبهة الوطنية التقدمية في السابع من آذار عام 1972والذي حددت فيه الأهداف المشتركة لهذا التحالف النضالي القائم بين الفصائل الوطنية والتقدمية في القطر، ثم عقد مؤتمره الرابع في أواخر آذار 1972 والذي أكد فيه
تمسكه بالجبهة الوطنية التقدمية كمنهج وأسلوب للعمل السياسي في سورية والذي أخذت ملامحه ترتسم وتتوضح كصيغة نضالية لتحالف وطني وتقدمي يقوم على أساس التعددية السياسية والحزبية كما شارك في مؤسسات الجبهة والسلطة وفي التنظيمات الشعبية والجماهيرية بكل فعالية وبعد مرور أكثر من ثلاثة عقود على هذه التجربة، ونتيجة التطورات العاصفة التي مر بها القطر والمنطقة العربية والعالم
وبعد هذه التجربة الطويلة من العمل الحزبي التنظيمي والجبهوي المشترك غدت الحاجة ملحة وضرورية إلى وقفة مع الذات ومراجعة للنفس وتجديد للمناهج والأفكار وأساليب العمل وتطويرها، ولا سيما بعد التأكيد على مسيرة التطوير والتحديث والإصلاح في سورية وهو الأمر الذي أوجب مراجعة نقدية لأفكارنا ومناهجنا وأساليب عملنا التنظيمية وآلياته مع الحفاظ على الثوابت والنهل من معين تراث
حزبنا الخصيب وتجربته الثرية وتجارب الآخرين والتطورات والتحولات الطارئة على شتى مستويات العمل والحياة والاعتماد على العمل الجماعي المؤسساتي الذي تسوده مبادئ الديمقراطية الحقة والشفافية ولمواكبة التوسع الحاصل في بنيانه التنظيمي وضرورة الاستمرار في هذا النهج والالتصاق أكثر فأكثر بالجماهير والتلاحم معها وزيادة ثقتها به، كما أن حزبنا في سعيه الدائب والدائم في سبيل
تحقيق أهداف أمته في وحدتها وحملها لرسالة الحضارة الإنسانية وبناء دولتها القومية القادرة على مواجهة التحديات والأخطار والدفاع عن هويتها وثقافتها انطلق من إيمان راسخ وعميق بأهمية الوحدة القومية كهدف لا مهادنة فيه ورفض لأية دعوة قطرية ضيقة لا تخدم هذا الهدف الكبير مع ترحيبه بأية خطوة وحدوية أو تضامنية أو أي تلاقٍ عربي ولو في حده الأدنى حيث أنه ليس مطلوباً من أي حزب
قومي أن ينتظر حتى تقوم المؤسسات القومية الوحدوية أو دولة الوحدة حتى يمارس دوره الوطني والقومي، وإذا كان حزبنا قد استطاع خلال المراحل الماضية أن يحقق نقلة نوعية تمثلت في التوسع الملحوظ في بنيانه التنظيمي وأدائه السياسي على مستوى كافة محافظات القطر العربي السوري معتمداً في ذلك على تعزيز ركائزه التنظيمية وتوسع قاعدته الجماهيرية والاستفادة من كوادره القديمة المؤهلة
والمتمسكة بإرثها النضالي وأهدافها الوطنية والقومية إضافة إلى حضوره في العديد من المحافل القومية والمؤتمرات المختلفة، فإنه مطالب اليوم أكثر فأكثر أن يوحد قواه ويطور أداءه بما ينسجم مع مرحلة التطوير والتحديث والإصلاح الشامل التي تعيشها سورية العربية وهذا يستدعي منا عملاً دؤوباً ونشاطاً متميزاً ودوراً فاعلاً وهو ما أدى بنا إلى وضع نظام داخلي جديد يركز على تقعيل دور
المؤسسات الحزبية ضمن صيغة ديمقراطية متطورة وبرؤية فكرية عقائدية تمثل هذا التطور الذي يعيشه في أفكاره ومناهجه وأساليب عمله مما يجعل الانتقال من صيغة الحركة السياسية ومفهومها إلى صيغة الحزب السياسي المؤسساتي وما يتطلبه ذلك من قواعد تنظيمية جديدة وأساليب عمل متطورة وفاعلة لاستيعاب أوسع الجماهير الشعبية وتنظيمها في صفوف سياسية متطورة ونظام داخلي يعتبر كقانون ناظم
لعمله مما يلقي على كاهلنا أعباء إضافية جديدة ومسؤوليات كبيرة من أجل تدعيم بنيان الحزب ومد جسوره إلى جميع الشرائح والقوى صاحبة المصلحة في بناء الوطن والتطور المنشود وتفعيل مؤسساته ومنظماته حتى يتمكن من الاضطلاع بدوره الوطني والذي هو أساس ومقدمة لا بد منها ليتمكن من ممارسة دوره القومي الملقى على عاتقه ولأن العلاقة بين ما هو وطني وقومي هي علاقة تفاعلية تكاملية ولأن
الدولة الوطنية ركيزة للدولة القومية ولأن معيار الوطني في المحصلة والنتيجة هو أنموذج للاقتراب من الفكرة القومية وضرورة ملحة للتوأمة بين المشروعين القومي والوطني والتخلص من إشكالية التراجع وذلك عن طريق امتلاك مقومات الحداثة والتطوير وبلورة حالة تنويرية جديدة توجه إشكالات الوضع العربي عند تفكيك الموروث والنظر إليه وتقييمه برؤية معاصرة عن طريق الكشف عن مظاهر ومكامن
التكلس الذي طال الذات العربية بروح علمية ناقدة ونظرة شمولية موضوعية ووفق منهج علمي واضح للتخلص من بؤس السياسة وانعكاساتها السلبية في الوجدان العربي وخلق أمل جديد أفضل لشعبنا وأمتنا، وهذا هو دورنا ودور القوى والأحزاب الوطنية والقومية الحية والأصيلة، وفي هذا عهد والتزام منا على تحقيق هذا الهدف النبيل والغايات الوطنية والقومية المنشودة، ومن أجل ذلك لخصنا برنامجنا على
الأسس التالية:
مكتب الثقافة والإعداد المركزي |
||