![]() |
||
|
|
||
|
|
||
|
|
التقرير العقائدي رؤية فكرية- مقدمة. - التحرير. يترجم الإنسان معنى وجوده الاجتماعي من خلال نظرته الفكرية وأهدافه التحريضية لتغيير واقعه وتطويره انطلاقاً من الحقائق الثابتة لدوران المجتمع. ومن خلال تساؤل جوهري ومشروع قوامه: من نحن؟ وماذا نريد، وكيف نحقق ما نريد؟ ينهض السؤال ليكون محرضاً فاعلاً في ذاتنا، فيمنحنا روح الضرورة الاجتماعية والعلمية الموضوعية لكي نمتلك حس المسؤولية والرؤية التكوينية للفعل والعقل الجمعي لقوانين الحياة. وهذا يعني بشكل أو بآخر أن عقيدة الإنسان وانتمائه، والمنظومة الفكرية والفلسفية التي تقوم عليها هذه العقيدة تتشكل انطلاقاً من تكوينه وواقعه واحتمالات مستقبله. فالواقع ظاهرة معيشة وكلنا يرغب بتحليل هذا الواقع وفهمه بغية العمل على تغييره إلى الأفضل قومياً ووطنياً واجتماعياً واقتصادياً، جماعياً وفردياً، فهل من الممكن تحقيق هذا الهدف؟ بداية ومهما يكن مضمون هذا التغيير الذي نريد أن نحدثه في الواقع، فهو إضافة ليست قابلة للتحقيق تلقائياً دون عمل الإنسان الذي يهدف إلى قطع الاستمرار التلقائي للواقع، حيث يكتشف أنه مهما يكن ما نريد أن نحققه فإنه لا يتحقق إلا في المستقبل وبعد الواقع الذي نسعى لتغييره، ولو بلحظة من الزمان لا بد أن تتحول الفكرة من رؤوسنا إلى كلمة على ألسنتنا أو ما دون هذا زماناً. إن في اكتشافنا البسيط هذا لعنصر الزمان في الحركة يبرر أمامنا أول وأخطر شروط التغيير، إذ ما دمنا نبدأ من الواقع لتغييره في المستقبل، فإن إمكانية هذا التغيير لا تكون متوقفة على مجرد إرادتنا وعملنا، بل قبل الإرادة والعمل لا بد من الإدراك فيما إذا كانت الأشياء والظواهر التي يتكون منها الواقع منضبطة في حركتها، من الماضي إلى المستقبل بقوانين حتمية أم لا؟ وهكذا نعرف بداية إمكانية تغيير الواقع من عدمه، ونحن نؤكد هنا إمكانية تغيير هذا الواقع ولا نقول بحتمية ذلك. فنحن عرب نعيش على الأرض العربية منذ قرون عديدة، ونتكلم اللغة العربية التي تحدث بها أجدادنا منذ أيام الجاهلية على أقل تقدير، وأصل هجرتنا كلها من شبه الجزيرة العربية، وأثرها المشترك حضارات خالدة في بلاد الرافدين ووادي النيل وبلاد الشام لقرون سبقت ميلاد السيد المسيح عليه السلام، وأثرها المشترك الآخر وحدتنا الحضارية والروحية في ظل راية الإسلام منذ أكثر من أربعة عشر قرناً بعد أن كنا مدده ورسل انتشاره في العالم، وتاريخنا المشترك لحظات عزيزة موّحدة في النصر أو الهزيمة، وأهدافنا عربية المضمون واللسان، أصيلة الروح والوجدان، إنسانية الفكر والإيمان...(سواء أكنا مسلمين أم مسيحيين). وحدوية التوجه تحررية النهج تنزع دوماً إلى نصرة قضايا الإنسان وتحدي الظلم والطغيان.فأصبحنا بالإسلام قوة فوق قوة، وأصبح الإسلام حصن العروبة الذي حفظ هويتها القومية، نحن عرب، نؤمن بالقومية العربية عقيدة وفكرة وبالرسالة الخالدة لأمتنا نوراً نحمله جيلاً بعد جيل، وبالوحدة العربية فكرة وضرورة وسبيلاً وحيداً لاستمرار عيشنا الحر الكريم. وإذا كنا قد استطعنا أن نكتشف ونتعمق في هويتنا وانتمائنا فلا بد من وضع أهداف محددة كي نحقق ما نصبو إليه من الحفاظ على هذه الهوية وهذا الانتماء وأن نسهم بفاعلية في صنع الحضارة الإنسانية مما يتطلب منهاجاً استراتيجياً, يضمن تحقيق هذه الأهداف ويضمن للأمة حريتها في معتقدها وحفاظها على خصوصيتها الحضارية والثقافية والاستمرار في تجددها الحضاري كي ما تضمن استمرار تواجدها ودورها.
مقومات البناء القوميانفرد الوطن العربي بجملة من الخصائص والمعاناة، فرضتها ظروف التحدي الحضاري منذ توقف الفتوحات العربية الإسلامية، واضطلاع العرب بمقاومة الظلم والاضطهاد، وسعيهم الدؤوب لترسيخ قيم الحق والعدل وباقي الفضائل. وعلى الرغم من توفر الشروط والمقومات التي تأسست عليها وحدة الأمم الأخرى في أمتنا العربية، وتوفرها على نحو متكامل من وحدة الأرض واللغة والثقافة والدين والتنوع المناخي والتكامل الاقتصادي إلى وحدة التاريخ والإرادة المشتركة في العيش، إلا أن حلم إنشاء الدولة القومية ظل هاجساً ومحركاً لجهود العرب في العصر الحديث، دون أن يتحقق هذا الحلم في بناء الدولة الواحدة لأسباب ذاتية وموضوعية داخلية وخارجية. وقد زاد من حدة المعاناة ما فرض على العرب من تجزئة وتخلف وفقر واضطهاد وقهر من جراء وقوع البلدان العربية تحت نير الاستعمار القديم التركي والإنكليزي والفرنسي والإيطالي ومحاولات الاستعمار الجديد تتمة ما أسماه بملء الفراغ، مما حوّل جهود العرب عن التنمية والتقدم العلمي ومواكبة العصر إلى حصر نضالهم في التحرر من الاستعمار واستعادة الأرض وتحقيق الاستقلال أولاً ثم السعي إلى حماية هذا الاستقلال وامتلاك القوة في الوحدة، وقد قامت من أجل ذلك مشاريع النهضة العربية القومية لاستعادة الدور الحضاري المفقود, وبدا واضحاً أن الانتماء للأمة العربية لم يكن يوماً يتراجع أو يضمحل عند أبنائها، بل شهدت الحالة القومية الحديثة، وثبات متقدمة على طريق العمل القومي منذ أن شبت ثورة عز الدين القسام عام 1936 في فلسطين، ثم ليجد العرب أنفسهم يتسابقون في نصرة العراق وثورة رشيد عالي الكيلاني عام 1941، ليتصاعد المد القومي بتلاقي جموع المجاهدين على بطاح فلسطين، مع محاولات الجيوش العربية إنقاذ ما يمكن إنقاذه من فلسطين المغتصبة. وعندما خاضت مصر معركتها في السويس إثر تأميم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر القناة كانت المشاعر القومية في أوج اشتعالها ومثّلت عملية تفجير أنابيب شركة نفط العراق آنذاك في سورية حالة قومية متطورة. هذا التصاعد في ظهور الحالة القومية وانتشارها أثمر وحدة القطرين (الجمهورية العربية المتحدة) كنواة لوحدة العرب في العصر الحديث. إلا أن ضربات موجعة وحاقدة من جملة الأعداء المتربصين لم تكن تأذن لا باستمرار الوحدة ولا بتحقيق تجارب وحدوية أكثر قدرة على الحياة. ومع انهيار الاتحاد السوفيتي وانتهاء الحرب الباردة، وسيطرة القطب الواحد على مقدرات العالم، وتحول النظام العالمي الجديد لغير صالح دول العالم الثالث ومنها دولنا العربية، ازدادت شراسة المحاولات الاستعمارية الجديدة لاستلاب ما تحقق من سيادة للدول واستقلال وحرية في القرار. وتعدى ذلك إلى محاولات طمس الهوية الوطنية للشعوب وحقها في خياراتها السياسية والفكرية والثقافية وحتى الاجتماعية مما يستوجب تشكيل قوة عربية قادرة على الوقوف في وجه الطغيان ولمقاومة المشروع الصهيوني الهادف إلى تفتيت المنطقة العربية واستغلال ثرواتها والاستيلاء على إرادتها بتحقيق إسرائيل العظمى أو إسرائيل الكبرى. فكان التضامن العربي الذي تبلور في حرب تشرين المجيدة الدرس الأكثر وضوحاً والمؤشر الحقيقي الذي يجب على العرب اتباعه في مواجهة التحديات. وكان اللقاء المصري- السوري الحاضنة التي لا بد منها للانطلاق لعمل قومي موحد تكون له نتائجه على الصعيدين الدولي والإقليمي. كما تبلور تحالف أميركي- صهيوني قائم على مصالح مشتركة وعقائد متشابهة مؤسسة على أساطير ايديولوجية بالية مشبعة بالعداء للعرب والمسلمين. وترافق ذلك مع ظهور ظاهرة الإرهاب الدولي بعد انتهاء الدور المنوط بالجماعات (الأصولية) في أفغانستان إثر خروج السوفيت من هناك ومحاولات أميركية مماثلة للاستيلاء على نفط قزوين. وقد وفرت أحداث 11 أيلول 2001 غطاء كانت تحلم به الإدارة الأميركية وقوى اليمين المتصهين مع اللوبي الصهيوني للانقضاض على الدول العربية والإسلامية، التي كانت لها مواقف ومواقع معادية للاستعمار وسياسته فوقع احتلال العراق بعد أن ظنت الإدارة الأميركية أن الأمر هنا في العراق سيكون على شاكلة الأمر هناك في أفغانستان، على الرغم من فشلها في انتزاع موافقة دولية أو أي غطاء لعدوانها على دولة ذات سيادة وشعب لم يقم بأي اعتداء على الولايات المتحدة وشعبها. وفي الوقت نفسه تحالفت الإدارة الأمريكية- المتغطرسة والمتشددة مع حكومة السفاح آرئيل شارون للقضاء على انتفاضة الشعب العربي الفلسطيني. مما يوحي دون أدنى درجة من درجات الشك أن العدو أصبح واحدا" وأن المعركة واحدة. لذا ومهما يكن من أمر اختلال توازن القوى لغير مصلحتنا ومصلحة القوى الناهضة المكافحة ضد المشاريع الاستعمارية في المنطقة وفي العالم- وهذه حالة ليست قدرية فإن الإقرار بأن التطورات المتسارعة لم تعد تعمل لصالح العقائد والايديولوجيات المراوحة في المكان والمتكلسة سوف تدفعنا للسعي بجدية واخلاص لتلمس الطريق الصحيح للوصول إلى الغايات النبيلة والأهداف العظيمة مما يتطلب خلق حالة تنويرية جديدة تواجه المخاطر الناتجة عن الوضع الجديد واستثمار كل عناصر القوة النابعة من المنظومة القيمية للعروبة والإسلام والتاريخ العربي الغني بعطاءاته وإشراقاته . وما علينا إلا أن نحلل بموضوعية حركة الصراع وأسباب الخلل وصياغة مشروع نهضوي قومي متطور يوائم بين الأصالة والحداثة في معادلة دقيقة تمزج التواصل بالماضي والواقع التاريخي ، مع الانفتاح على الآخر وتجاربه الإنسانية هذا من جهة ومن جهة أخرى علينا أن نوائم بين ما هو قومي وما هو قطري، فالعلاقة بين القومي والوطني علاقة تبادلية، تكاملية بحيث تكون الدولة الوطنية ركيزة الدولة القومية ومنطلقاً لها، ومعيار الوطني في المحصلة هو نموذج لاقتراب أكبر من الفكرة القومية. ويتوجب علينا أن نعتني ونبدأ بالمشروع الوطني لكل قطر مع تنمية تجارب الأحزاب والمنظمات، على أسس تخدم الهدف القومي، وتؤمن الوصول إلى البناء المتكامل للدولة القومية من أكثر من اتجاه وبعدة وسائل وخطوات. وتتطلب الوطنية حوامل ترفع الأفكار إلى مستوى التطبيق، وهذا يستدعي بالضرورة وجود جيل يؤمن بهذه الرؤية، ويسعى إلى بناء الدولة الوطنية بمفهومها الشامل. أين نحن من كل ذلك؟ مثلت الرؤية الأيديولوجية لدى حزبنا (كان يسمى حزب الشباب) في أواخر العقد الرابع من القرن الماضي ناتجاً إبداعياً حددت ملامحه الأحداث الجسام التي تعرضت لها الأقطار العربية مجتمعة ومنفردة، وقد فرضت تلك الأحداث شعارات المرحلة دون أي تجاهل لثوابت الأهداف التي وقفت وراء أول شكل تنظيمي لاحتضان العمل السياسي الفاعل والمؤثر على الساحة. فكانت معاداة الاستعمار، والتطلع للاستقلال الناجز، وممارسة حق الشعب العربي في كل أقطاره باستثمار أمثل لثرواته وتوزيع الدخل القومي توزيعاً عادلاً، وهي أهداف الأمة العربية ذاتها في الوحدة والحرية والاشتراكية، إلا أنه ومع تغير التسميات وتعددها للحزب الواحد من العربي الاشتراكي بعد حزب الشباب إلى البعث العربي الاشتراكي ثم العودة إلى حركة الاشتراكيين العرب لم تتغير عقيدة الحزب واستراتيجيته لأنهما يعبران عن جوهر أهدافه الوطنية والقومية والإنسانية النابعة من آمال وتطلعات جماهير الشعب والأمة ممثلة بأبناء الطبقات والشرائح المكافحة والفلاحين والعمال والطلاب والمثقفين المتنورين الذين التقت مصالحهم جميعاً لتحقيق أوسع تحالف جماهيري يواجه الظلم والاضطهاد الاجتماعي والاستغلال القائم على معادلة القوة في ظل سلطة سياسية امتهنت السياسة حرفة لكنه لم يكن في حسابها تأمين مصالح أوسع الجماهير. فكان لا بدّ من ارتباط الفكر القومي لدى الحزب بالنضال الاجتماعي على أسس ديمقراطية ميزت الحزب وممارساته عبر نضاله الطويل. استطاع المشروع القومي العربي أن ينطلق بحيوية كفاحية عالية انعكست على التوجه الوطني السليم الرافض لكل أشكال الانتماء العشائري والطائفي، والمعزز في الوقت ذاته للشخصية الوطنية المتميزة. ومن هذا الانتماء كان لا بدّ من اللقاء مع حركة السادس عشر من تشرين الثاني التصحيحية التي قادها الرئيس الراحل حافظ الأسد كحل إبداعي لسلسلة من التناقضات والخلافات والممارسات السياسية الاندفاعية التي عصفت بسورية وبالأحزاب وبمجمل مسيرة الحكم في سورية منذ ثورة الثامن من آذار 1963 وحتى السادس عشر من تشرين الثاني 1970. لقد شكلت العقود الثلاثة التي أعقبت التصحيح المجيد الأرضية الصلبة لسورية الحديثة سورية المختلفة عن الماضي في أدائها واستراتيجيتها ومؤسساتها الجديدة التي شكل بنيان نظامها مجلس الشعب والإدارة المحلية والتحالف الجبهوي المؤلف من القوى السياسية الوطنية والتقدمية وجيش عقائدي تمكن من استيعاب أحدث الأسلحة في فترة زمنية قصيرة لينتزع زمام المبادرة في السادس من تشرين الأول الحرب العربية الأولى. إن ما تحقق من استقرار ونهضة مؤسساتية ودستورية، وتنمية اجتماعية -اقتصادية شاملة، حوّل سورية إلى قوة إقليمية لها وزنها النوعي في معايير السياسة الدولية، وما علينا إلا أن نعمل للحفاظ على ما تحقق ولذلك كنا مع الانفتاح رداً على التقوقع والانعزالية، ومع المرونة رداً على الجمود، ومع التضامن الفعّال مع الأشقاء والمشاورات والتنسيق الدائم رداً على التشنج والعصبية والرفض السلبي، انطلاقاً من رؤية استراتيجية جعلت ما هو قومي في المقام الأول وما هو وطني يعلو على كل مشاحنة ومخاصمة ومحاصصة. وتمثل سورية اليوم بقيادة السيد الرئيس بشار الأسد المدرسة الوطنية والنضالية ذاتها مدرسة حافظ الأسد بروح حيوية عصرية تواصل نهج التصحيح القائم على مصالح الوطن والقدرة على التجديد والابتكار والتطلع نحو المستقبل برؤية واعية متبصرة. وتعتبر التعددية السياسية ممثلة بالجبهة الوطنية التقدمية وصيغتها المثلى والمتطورة مع التعددية الاقتصادية هدفاً يجب الحفاظ عليه ودعمه ومساندته. ونرى أن منهج التطوير والتحديث بقيادة السيد الرئيس بشار الأسد امتداد عضوي لروح التصحيح بلغة القرن الحادي والعشرين كما يلتقي مفهوم التعددية والبناء الحديث للدولة ويتلازمان ليشكلا الإطار النظري والعملي الفاعل لبناء الدولة العصرية.
رؤية مستقبليةيتضح يوماً بعد يوم أن سورية واقعاً وتاريخاً وحاضراً بحكم أهمية موقعها الاستراتيجي ودورها المؤثر في وجدان الأمة، تمثل حجر الزاوية في كل ما يتعلق بالمنطقة العربية والشرق الأوسط، ويتوقف على ما يجري في سورية من تطورات مستقبل المنطقة العربية واتجاهات تطورها، ويمكن تفسير الضغوط والوعيد والتهديد الذي تتعرض له كنتيجة لدور محوري انتزعته في المنطقة وستظل وفية له مهما قدمت من تضحيات. وقد آلينا على أنفسنا كاشتراكيين عرب أن نكون دائماً أوفياء لوطننا واضعين أنفسنا في مقدمة العاملين لتحقيق المشروع النهضوي الوطني. ونستند في كل مواقفنا إلى منطلقاتنا الإيديولوجية التي حركت الرعيل الأول لإنشاء حزب الشباب وتاريخنا الوطني الذي أكسبنا مواقع نتمنى أن نحافظ عليها في قلوب وعقول السوريين. إن جملة من الثوابت تحكم مبادئنا وتحدد أهدافنا وتفرض علينا دائماً تمثل الإجراءات والخطوات الواجب إتباعها لتحقيق الانسجام بين القول والفعل، بين الإيمان بقدرات شعبنا وتيسير سبل تحقيق الغايات مهما بدا الدرب طويلاً وشاقاً وبدت المسيرة مكلفة وتحتاج إلى تضحيات ومن الثوابت الراسخة في أعماق وجداننا الوطني والقومي: - التمسك بالحقوق المشروعة في الأرض والموارد والسيادة والكرامة، والنضال الدائم بكل الوسائل لحماية هذا الثابت, والدفاع عنه كونه ملكاً للشعب وعليه أن يكون مستعداً ليس فقط لضمانه والإصرار عليه، بل تقديم التضحيات دفاعاً عنه. - ومن المبادئ الوطنية الراسخة لحزبنا نرى أن الوطن ملك لجميع أبنائه "وليس لأحد أن يدعي ملكية الوطن منفرداً" كما قال القائد الراحل حافظ الأسد. فالوطن ملكية مشتركة تعود خيراته للجميع وتعتبر حمايته والدفاع عنه واجباً على الجميع ضمن قاعدة وجب تطبيقها بحيث يكون الوطن للجميع حتى يكون الجميع للوطن، وإذا لم يكن الجميع للوطن فلن يكون الوطن للجميع. وما علينا إلا أن نتطلع بثقة وتفاؤل وتسامح وأن تكون الموالاة والمعارضة على موقف واحد من هذه الثوابت الوطنية. - ومن المبادئ السليمة أن هدف الإصلاح يتجه لتحقيق مزيد من النمو والتقدم دون إهمال العدالة في توزيع هذا الناتج، بحيث يؤدي التوزيع العادل للثروة الوطنية إلى خلق الشروط الأساسية لإعادة الإنتاج الاجتماعي على قاعدة موسعة. - خلق آلية ذاتية لاضطراد النمو، ولن يكون هذا النمو مستقرا ًومتزايداً دون مراعاة الجانب الاجتماعي وتوفير الاستقرار السياسي، حيث ينصرف الجميع إلى رفد مسيرة التطوير والتحديث دون قلق ومن دون احتكار أو استئثار. وإننا نرى أن مشاركة المواطنين بصرف النظر عن طبقاتهم وفئاتهم في الناتج الوطني هي الغاية من النضال الاجتماعي والوسيلة لتحقيق العدالة الاجتماعية بحيث تتم إعادة توزيع الدخل الوطني بما يحقق العدالة والمساواة. إننا في حركة الاشتراكيين العرب نفهم الغاية من الإصلاح السياسي بأنها الوصول إلى وضع يشعر فيه كل مواطن أنه شريك في بناء الوطن، له ما للآخرين وعليه ما عليهم، مما يعزز من دور الشعب وقواه السياسية الوطنية والتقدمية في ممارسة أوسع مشاركة في السلطة، ومن الطبيعي جداً أن يشغل أعضاء الحزب الأوسع انتشاراً وتأثيراً مواقع المسؤولية العليا لتنفيذ البرامج السياسية والسهر على المصلحة الوطنية، لأن الحزب يتحمل المسؤولية تجاه الشعب، غير أن تولي أعضاء الحزب الحاكم مواقع المسؤولية لا يعطيهم مزايا إضافية بل يحملهم مسؤوليات وأعباء لتبرير وجود الحزب في السلطة، واستمراره فيها، وهذا ما يمكن أن نستخلصه من تجارب الأحزاب الوطنية ذات الشعبية الواسعة, كما نفهم أن الإصلاح المطلوب يهدف إلى تصحيح انحرافات المسؤولين ومحاسبتهم في حالات الارتكاب وتمكين كل المواطنين بصرف النظر عن انتماءاتهم السياسية أو انتماءاتهم الصغرى الأخرى (المنطقة، الطائفة، القبيلة الخ) من تمتعهم بحقوق متساوية, بحيث يكون الحزب الحاكم مشرفاً وموجهاً لعمل الحكومة ومراقباً لأدائها يصحح الانحرافات عند وقوعها ويكشف الخطأ قبل تراكمه، على أن تمارس هذا الدور نفسه كل الأحزاب المؤتلفة في الجبهة الوطنية التقدمية ومع تقديرنا الكبير لما تحقق من خلال تجربة الأحزاب التي حكمت على أساس المشروعية الثورية وخاصة في بلدان الصين وروسيا فإن روح العصر وتجربة الدول لم تعد تشجع على استمرار نظام الحزب الواحد ومن هنا فإن الإصلاح السياسي وما يترتب عليه من إصلاحات أخرى إدارية واقتصادية ممكن في إطار التعددية السياسية، وهكذا فهمنا قرار المؤتمر القطري التاسع لحزب البعث العربي الاشتراكي عام 2000 المتعلق بعدم تدخل القيادة الحزبية بالعمل التنفيذي وأن تكتفي بالتخطيط والإشراف والمراقبة وجاء قرار القيادة القطرية رقم 408 لعام 2003 تأكيداً لقرار المؤتمر تنفيذاًً له. بحيث يكون الاختيار للمهام والمسؤوليات مرتكزاً على المؤهلات وليس على الانتماء الحزبي أو الموالاة فقط. *** تطلعات اقتصاديةمن الصعوبة بمكان وضع استراتيجية اقتصادية سياسية اجتماعية متكاملة وفق الطريقة التقليدية نظراً للمتغيرات الكبيرة والهائلة، التي تعد إحدى نتائج عصر الاتصالات والعولمة والنظام العالمي الجديد وما أحدثه كل ذلك من انعدام للاستقرار ووجود حركة متسارعة في الاقتصاد وفي القرار السياسي. لقد انطلقنا في حركة الاشتراكيين العرب من إيمان عميق بالتصدي للظلم والاستغلال القائم على احتكار الملكية، ودعونا إلى ملكية عامة لوسائل الإنتاج الكبرى مع تحديد سقوف الملكية الفردية بما يلغي استغلال الإنسان للإنسان، ويوفر حداً أدنى من العدالة والمساواة بين المواطنين. وكنا على الدوام فصيلاً شعبياً يعبر عن انحيازه التام لجماهير الكادحين من عمال وفلاحين وصغار الكسبة مما حملنا مسؤولية الالتزام بمقاومة الظلم والاستغلال الطبقي ودفعنا إلى التوفيق بين ما نصبو إليه من خلال الالتزام بموقفنا وبين ما يتطلبه التعامل مع العالم الجديد ومتغيراته بواقعية مبدئية لا تغفل المبادئ والحقوق المكتسبة والتي كانت نتاج نضال دؤوب وجهد كبير. إننا جزء من هذا العالم يتأثر بما هو حاصل في حركة الاقتصاد العالمي وعلينا وضع السياسات الملائمة التي تخدم مصالحنا في عالم يفرض علينا الاعتماد على لغة الأرقام البحتة ولا مكان فيه لاقتصاد ضعيف أو صناعة غير قادرة على المنافسة أو سياسية اقتصادية لا تملك المرونة الكافية في الحركة وإدراك المتغيرات. ولما كانت حركة السوق رهينة بمعطيات لا تعرف المجاملة ولا العواطف أو سوء التقدير، وتسيطر عليها روح عولمية سمتها الأساسية الاحتكار وتهميش الآخر وتدمير اقتصاده الوطني. فإن الحوار والنقاش والمشاركة الجماعية قبل اتخاذ القرارات المتعلقة بالمسائل ذات الطابع الاقتصادي يجب أن تسود بهدف تفعيل العملية الاقتصادية وإغنائها بتنوع الآراء والاجتهادات كيما نصل إلى القرار السليم الذي يخدم مصالح المواطنين. لقد وقفنا ونقف باستمرار مع القطاع العام ومفهومه الواسع ودوره الرائد في الاقتصاد الوطني, وبما يعزز صمودنا واستمرار قدرتنا على صيانة ثوابتنا الوطنية والقومية، وندعو باستمرار إلى مد هذا القطاع بكل أسباب القوة والاستمرارية نظراً لأهمية الدور الاجتماعي للدولة وواجباتها تجاه المواطنين من ذوي الدخل المحدود، إلا أننا نرى ضرورة التفريق بين ما هو ثابت وطني في القطاع العام وبين ما هو تابع وعبء على الدولة والمجتمع. وقد كانت تجربة القطاع العام في سورية تجربة لها خصوصيتها فهي ليست نقلاً لنظرية خارجية أو تطبيقاً لها، إنما كانت من صميم الواقع ومتطلباته واحتياجاته، وفيما نجحت في مواقع عديدة تعرضت في وقت آخر إلى خلل يحتاج إلى إصلاح وتطوير وتحديث بما يحافظ على هذه الخصوصية وطابعها المميز النابع من الروح الوطنية العالية. ولذلك يفترض بنا أن نفرق بين القطاعات العامة من حيث الرؤية، فقطاع الخدمات العامة في بلدنا , كهرباء ومياه واتصالات وصرف صحي وسكك الحديد, غير قابل للتراجع أو التنازل عن دوره الفعال في حياة المواطنين، علماً أن الدولة هي الجهة القادرة على إدارة هذا القطاع وتفعيل خدماته على نحو جيد. وإذا كانت الدولة تقوم بدورها الاجتماعي وتتحمل أعباء كثيرة نتيجة سياسة قائمة على إعطاء العملية الاقتصادية بعدها الاجتماعي وما يتطلبه ذلك من إغفال للريعية الاقتصادية والنأي عن سياسة الربح كمحرك للفعاليات العامة فإن ذلك لا يعفي أحداً من السعي لإيجاد ريعية مناسبة تبقي على المهام الاجتماعية وقدرة الدولة على الاستمرار في هذه السياسة. أما القطاع العام الإنشائي فهناك العديد من الشركات العامة لعبت دوراً مهماً وفاعلاً في مرحلة انطلاقتها إلا أن عادت وعانت وتعاني من مشاكل كثيرة تحتاج إلى حلول وتتصل هذه الحلول بالكوادر القيادية القائمة على إدارة هذه الشركات كجزء لا يتجزأ من حفاظنا على القطاع العام ككل ومما يتطلب البحث الجدي والمتواصل لإيجاد سبل نجاح هذه المؤسسات الوطنية. ولا بد من تصنيف للصناعات الاستراتيجية التي لا يمكن التخلي عنها وبين الصناعات التي يجب أن لا تبقى عبئاً ثقيلاً يهدد الاقتصاد ويسيء إلى سمعة التجربة، ويوفر فرص التهرب من المسؤولية الوطنية في منح طبقات المجتمع دوراً فاعلاً في الحياة الاقتصادية. إن الاستفادة من التجارب السابقة ودروسها يجب أن يظل في المقدمة من اهتماماتنا، ليس لمعرفة الواقع الذي نعيشه، بل لاختيار أفضل السبل لتغيير هذا الواقع باتجاه الواقع الأمثل الذي ننشده. والإصلاح عملية مستمرة متجددة لها نقطة انطلاق واقعية لتحقيق أهداف مرسومة بتوجهاتها وخطواتها العريضة وتتناول حياة المجتمع السياسية والإدارية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها، وترتقي إلى أن تكون رسالة علينا جميعاً واجب تأديتها على نحو ما تؤدى الرسالة الفكرية والاجتماعية. وفي الأساس يكون الإنسان أداة أي إصلاح وغايته وهدفه، فهو القوة المنتجة الرئيسية، وهو في الوقت ذاته القوة الدافعة لأي حراك مجتمعي، وعلينا أن نعترف بأن إصلاح الإنسان هو أصعب أنواع الإصلاح. ويشمل الإصلاح الجوانب التربوية لديه وتعليمه الديمقراطية والحوار وشرط قبول الآخر إضافة إلى إقناعه واقتناعه أنه لا يملك الحقيقة المطلقة. كما أن وضع الإنسان في المكان الذي يستحقه حسب مبدأ تكافؤ الفرص وتكليفه بالمهام التي يقوى على إنجازها بكفاءة. من شأنه أن يفسح المجال أمامه في إطار إتاحة فرص متكافئة لتحسين أوضاعه تبعاً لما يقدمه من خدمات للمجتمع وما يظهره من مؤهلات يكتسبها عبر جده في العمل ومتابعته له. مع التأكيد دائماً على مكافأته إذا أحسن ومعاقبته إذا ارتكب أو حتى إذا أخطأ. القطاع الزراعييحتاج نجاح القطاع الزراعي في سورية إلى وجود خطة تنموية شاملة تؤمن حالة استقرار دائم لسكان الأرياف وتعمل على التقليل من حجم الفوارق الطبقية فيما بينهم، كما تعمل على إيجاد السبل الكفيلة لقيام نهضة اجتماعية وثقافية توازي ما تعيشه المدن السورية على هذا الصعيد، فضلاً عن استخدام أساليب الزراعة والري ا لحديثة والاستخدام الأمثل للموارد المائية وإيجاد الظروف المناسبة لخلق حالة استثمارية يمكن أن تستفيد من خلالها في تصنيع فائض الإنتاج وإقامة صناعات تعتمد على إنتاجها الزراعي تسهم في تأمين فرص عمل مناسبة لأبناء الريف مما يساعد على تقليص حجم الهجرة الداخلية من الريف إلى المدينة ويؤمن الحالة التطورية المطلوبة لهذا القطاع في مختلف مناحيه. وكي نصل إلى تحقيق خطة كهذه لا بد من إعادة رسم السياسات والاستراتيجيات الزراعية والاقتصادية والاجتماعية في ضوء دورة الأمطار وتعرضنا لمواسم الجفاف واحتياجاتنا الفعلية للزراعات المقررة، مع ما يتطلبه ذلك من الاستفادة من البحوث والتجارب العملية في استنباط أصناف زراعية، وتحسين عروق وانتقاء محاصيل استراتيجية تراعي في انتقائها جملة العوامل المذكورة بحيث ننتج أكبر كمية ممكنة بأقل التكاليف وبما لا يضر بالمصلحة والبيئة، والاستفادة من هذا المنتج في عملية المنافسة التي تشهدها السوق العالمية. وعلى الرغم من أن سورية قد قطعت أشواطاً هامة وأساسية على طريق تحقيق الاكتفاء الذاتي وزيادة مساهمة القطاع الزراعي في الاقتصاد الوطني، وأخذت تنمية الريف تشهد خطوات إيجابية على المستوى الخدمي والتعليمي والصحي، إلا أننا ما زلنا بحاجة إلى إجراءات أخرى ومنها تخصيص بنود في الموازنات العامة للإسهام في رفع وتيرة هذه التنمية، كما أننا نرى أن توفير الأرض الصالحة للزراعة من خلال مشاريع الاستصلاح، وتوفير رأس المال الاستثماري، وإدخال الآلة الحديثة والأساليب المتطورة على هذا القطاع بشكليه النباتي والحيواني إضافة إلى وجود طاقة تصنيعية لهذه المنتجات، من شأن كل ذلك أن يؤدي إلى تحول نوعي في حياة الفلاح السوري بحيث ينتقل بما يملكه من حيازة مع ما يتوفر لها من إمكانات ودعم إلى رب عمل ومالك لوسيلة إنتاج توفر له حياة معيشية مستقرة وكريمة. إن إصلاح الاقتصاد في سورية يحتاج إلى أشخاص أكفاء مخلصين لتنفيذ مضمون هذه البرامج وإجراء تقويم مستمر لنتائجها والإصلاح الاقتصادي مقدمة ضرورية لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، على أن يتم تحت إشراف القيادة السياسية وتحت رقابتها لا أن يكون من أعمالها، كما تحدد هي منحى التطور الاقتصادي وأهدافه الاستراتيجية. إن الكفاءة والنزاهة والفعالية معايير مثلى لاختيار أداة الإصلاح.ومع ذلك يحتاج الأمر إلى التأكيد على ضرورة: أولاً: فصل السلطات. ثانياً: سيادة القانون. ثالثاً: ضمان حرية التعبير والكلمة المسؤولة عبر صحافة حرة وإعلام راسخ الجذور. رابعاً: العمل على استقطاب القوى الوطنية التي رفضت وترفض السرية والعنف والمساس بأمن الدولة وتدين الارتباط بالأجنبي ولا ترضى أن تكون مطية له أو أداة من أدوات الضغط عليه وفتح الحوار معها على أسس ديمقراطية تحقق الحراك السياسي المنشود. خامساً: رفض الخطاب القائم على رفض الآخر واعتباره معادياً. سادساً: إلغاء ما هو استثنائي فرضته الظروف السابقة والتي لم تعد قائمة. *** ولا بد لأي تنظيم عميق الجذور ويستمد قوته من شعبية راسخة ووطنية صادقة أن يسهم في بناء الجيل الجديد وتجميع طاقاته واستقطابها ضمن أطر تنظيمية في إطار ورشة عمل وطنية تباشر مهامها وتعمل على تعزيز البناء السياسي والاجتماعي ورؤية مشتركة يقوم على تطبيق منهاج استراتيجي على المستويات كلها. على المستوى القومي: 1- التأكيد على أن الوحدة العربية هدف استراتيجي تناضل من أجل تحقيقه قوى المجتمع وطلائعها الفكرية والسياسية كافة مع التأكيد على ضرورة تحقيق التكامل الاقتصادي والمعرفي وتطبيق مضمون معاهدة الدفاع العربي المشترك كمقدمات لا بد منها لتحقيق الوحدة، والاستمرار في تشجيع كل أشكال العمل العربي المشترك وجامعة الدول العربية وتحقيق أكبر تضامن عربي مشترك والعمل بجدية للانتقال إلى السوق العربية المشتركة. 2- التصدي للمشروع الصهيوني العنصري بكل أشكاله واستطالا ته السياسية والجغرافية والاقتصادية والثقافية والتأكيد على حق الأمة العربية في تحرير أرضها واستعادة حقوقها وحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين. 3- تعبئة الطاقات والإمكانات المتوفرة عربياً وإسلامياً لمواجهة هذا المشروع العنصري وإيجاد صيغة توفيقية بين المواقف العربية في إطار استراتيجية موحدة للتصدي للمخاطر المحدقة بالأمة العربية ومؤامرات الأعداء الرامية إلى السيطرة على الثروات في الوطن العربي واقتصاده، والإساءة للثقافة العربية وخلق عداوة بين الشعوب العربية والإسلامية والغرب. 4- العمل على إحياء المشروع القومي النهضوي ضمن رؤية جديدة تستلهم أبعاد المد الشعبي والجماهيري المنادي بتحرير العراق الشقيق والمؤيد للانتفاضة الفلسطينية والمتضامن مع سورية في صمودها أمام العدو الصهيوني والاستعمار الأميركي. 5- الاستفادة من العمق الإسلامي للأمة العربية ودعم التحالف الاستراتيجي مع إيران وبذل مزيد من الجهود لزيادة متانة العلاقات مع تركيا وبقية دول العالم الإسلامي بما يخدم مصالحنا الإقليمية والإسلامية. 6- إقامة أوسع صلات مع الأحزاب العربية والقومية وتبادل الرأي والمشورة وتوحيد المواقف مع الأحزاب القومية يهدف تنوير الجماهير العربية بأهمية وحدتها وتكاتفها لبناء مستقبل أفضل. 7- اعتبار الديمقراطية والحريات العامة وتوفير حقوق المواطن العربي المناخ الأساسي للوصول إلى الأهداف الوحدوية المشتركة والأرضية الرئيسية لأي حوار شامل يهدف إلى الوصول لمفهوم مشترك ينمي مؤسسات المجتمع ويعزز من ثقافة المقاومة في الوطن العربي والسعي لبناء مجتمع متقدم. 8- تعزيز القمة العربية ودور النظام الرسمي العربي في مواجهة المؤامرات الأميركية- الإسرائيلية إلى تغيير خريطة المنطقة. 9- تفعيل عمل مكتب المقاطعة العربية لإسرائيل. 10- تفعيل كل أشكال المقاطعة العربية للدول التي تساند إسرائيل أو تعتدي على أي دولة عربية سواء في الاحتلال أو الحصار أو الضغوطات الاقتصادية والسياسية. 11- محاربة كل الدعوات الإقليمية من فرعونية وبربرية وفينيقية واعتبارها دعوات مشبوهة تتناقض مع جوهر الأمة العربية نصاً وروحاً. على المستوى الوطني: 1- تعزيز الوحدة الوطنية والسلم الاجتماعي على أسس ديمقراطية القائمة على التعددية السياسية والاقتصادية والاجتماعية ومشاركة الجميع في صنع القرار. 2- إقامة دولة القانون وإلغاء كل ما هو استثنائي والمساواة في الحقوق والواجبات. 3- احترام الرأي والرأي الآخر وحق الإنسان في معتقده الديني وانتمائه السياسي بما لا يتعارض مع الدستور. 4- تحقيق العدالة الاجتماعية وإقامة البرامج والمشاريع التي تؤمن رفاه الإنسان ومستقبله ومستقبل أولاده وتؤمن التوزيع العادل للدخل القومي. 5- الإيمان بالقيم الوطنية والتمسك بالمنظومة القيمية النابعة من تراثنا العربي والإسلامي باعتبار أن ما تمثله من رصيد حضاري وإنساني يعطينا القوة ويمكننا من مواجهة الغزو الثقافي والفكري. 6- التصدي لكل أشكال العدوان الخارجي باستخدام كافة أشكال النضال السياسي والعسكري وسلاح المقاطعة. 7- تعزيز فعل المقاومة والشهادة في مواجهة محاولات التيئيس والإحباط لأنها تمثل هزيمة للعقل العربي والوطني. 8- محاربة الفساد بكل صوره وأشكاله وإصلاح القضاء وبناء الذات وتطويرها والتحلي بروح العمل الجماعي والتعاون بهدف النهوض بالوطن واقتصادياته ومحاربة ظواهر الكسل والاتكالية والتهرب من المسؤولية وتشجيع المبادرات الإبداعية بما يسهم في رفع وتيرة العمل وزيادة الإنتاج. 9- محاربة كل أشكال العشائرية والطائفية والمذهبية والعادات والتقاليد البالية التي تقف في طريق تطور المجتمع. 10- يعتبر بناء الإنسان هو غاية الحياة ومنطلقها لذلك وجب بناء الإنسان المسلح بالعلم والمعرفة كلبنة أولى لبناء الذات لمجتمع قادر على تطوير بلده والتحرر من كل أشكال التخلف والجهل. 11- المرأة تشكل نصف المجتمع وتتساوى مع الرجل في الحقوق والواجبات وعليها المساهمة في بناء المجتمع وتوفير سبل ذلك. 12- الاهتمام ببرامج تطوير الأسرة وتنظيمها. 13- الاهتمام بالبيئة وحمايتها من كل أشكال الاعتداء عليها. 14- زيادة وتفعيل دور الاتحادات والنقابات العمالية والمهنية والجمعيات الاجتماعية والمنظمات الأهلية خاصة منها التي تعنى بالقضايا القومية. 15- اعتبار العمل قيمة اجتماعية عليا، تتحدد على ضوئه مكانة الفرد ودوره في الحياة العامة. 16- القوات المسلحة درع الوطن وحصن الدفاع عنه وحمايته وهي موضع تقدير الشعب والأمة في هذه المرحلة الحاسمة وعلى الجميع المساهمة في كل ما يعزز دور القوات المسلحة للدفاع عن الوطن وحمايته. على المستوى الدولي: 1- بناء أفضل العلاقات مع الأحزاب والقوى الدولية التي تقف موقفاً موضوعياً من قضايا الأمة العربية. 2- الوقوف إلى جانب النضال المشروع للشعوب في سبيل حريتها واستقلالها. 3- دعم كل المواقف المناهضة للعولمة والطغيان الدولي. 4- تنسيق المواقف مع الأحزاب الصديقة في العالم، وخاصة الأحزاب المناهضة للاستعمار والتفرقة العنصرية وسياسة القطب الأوحد. 5- مساندة حركة عدم الانحياز وتمتين أواصر الصداقة مع أحزاب هذه البلدان. 6- دعم ومساندة الأحزاب المتطلعة لقيادة نضال شعبها ضد هيمنة الولايات المتحدة الأميركية. ***
التحرير: ظلت قضية التحرير تحتل المكانة الأولى في النضال القومي، وستبقى هذه القضية الأكثر استقطاباً لمشاعر وتطلعات الجماهير العربية، تبعث فيهم الثقة بالنفس تشحذ هممهم، توحد طاقاتهم وإمكاناتهم، وتجدد فيهم الأمل والعزم والثبات على مواصلة النضال من أجل التخلص من نير الاحتلال الإسرائيلي الذي ما زال قائماً في فلسطين والجولان وجزء من الأراضي اللبنانية والاحتلال الأميركي البريطاني الجائر في العراق الشقيق. وإذا كانت استعادة الجولان جزءاً من النضال القومي التحرري فهذا لا ينفي كونها بالنسبة للسوريين قضية وطنية وهدفاً استراتيجياً يشكل محور نضال سورية إلى أن يتحقق. *** في ضوء هذه الرؤية الشاملة لجذور انتمائنا القومي وتطلعات الشعب والأمة نحو مستقبل أفضل يؤسس على الإفادة من المحطات المشرقة في تاريخنا العربي قديمه وحديثه وعلى تجاوز الواقع العربي المتردي، علينا أن نمتلك أساليب وأدوات العمل السياسي الجاد (ونحن لا نتحدث عن أنفسنا كحزب هنا فهذا أمر مفروغ منه ومفروض علينا لأننا جزء من هذا الشعب وصرنا حزباً سياسياً لأننا آمنا بأهداف شعبنا وأمتنا وأخذنا عهداً على أنفسنا بأن نناضل ونناضل ولا نمل من النضال من أجل تحقيق أهداف شعبنا ونصرة قضاياه العادلة)، نحن إذ نقول بضرورة امتلاك أدوات ووسائل العمل السياسي الجاد نعمل على تجديد الواقع العربي عموماً وخلق ذهنية عربية معاصرة تخرج عن أنماط التفكير والسلوك التقليديين وتتبع طرائق وأنماط وأساليب جديدة للإبداع في الحياة العربية وتأصيل نهج التجديد في حياتنا القومية. وعلى هذا كله ومن خلال إدراكنا لتحديات الحاضر والمستقبل والأخطار التي تتربص بنا وتحوطنا من كل حدب وصوب، ونزولاً عند ضرورات الاستجابة الموضوعية لضرورات تجديد حياتنا العربية وبناء مستقبل آمن، ووفاءً منا لشعبنا الذي جئنا منه وعاهدناه على العمل من أجل ترجمة أحلامه وطموحاته إلى واقع ملموس، قررنا إطلاق اسم العهد الوطني على حزبنا لنؤكد من جديد أننا مع شعبنا على العهد باقون وماضون.
|
|